الروائية الصينية جيانغ فانغتشو عن عامها السابع والثلاثين والجراحة ودروس قاسية

أحيت الروائية والكاتبة المقالية الصينية جيانغ فانغتشو عيد ميلادها السابع والثلاثين بمقال كتبته من غرفة في المستشفى، ونشرته مساء 27 أكتوبر على حسابها الشخصي في وي تشات تحت عنوان «أشياء لم أفهمها إلا في السابعة والثلاثين». وكان المنشور الأول لها منذ 107 أيام، وحوّل مناسبة خاصة إلى واحد من أكثر النصوص تداولاً بين القراء الصينيين ذلك الأسبوع.
أوضحت جيانغ أنها تكتب مقالاً كل عام في عيد ميلادها، وهي عادة تعتبرها سجلاً للعام ودليلاً على أنه لم يضع سدى؛ وتقع الحلقات السابقة في الحساب نفسه. وقالت إن هذه المرة مختلفة، لأنها خرجت للتو من عملية جراحية وكتبته في غرفتها بالمستشفى.
وصفت عاماً تراكمت فيه الصعوبات، بينها المرض الجسدي، وقالت إن دروس الحياة التي فرضها عليها فاقت دروس الأعوام السابقة. وأشارت أيضاً إلى رحلة حديثة إلى ووتشن، البلدة ذات القنوات في تشجيانغ المشهورة بمهرجانها المسرحي، حيث التقت معلماً تسميه السيد دانتشينغ.
يستند المقال إلى عبارة لكونفوشيوس عن ثلاث درجات للمعرفة: من يولد عارفاً، ومن يتعلم بالدراسة، ومن لا يعرف إلا بعد أن تشتد به الحاجة. واستخدمت جيانغ هذا الإطار للتأمل في ما سمّته أثمن أنواع الإنجاز، مشيرة إلى أن الفهم الذي يُشترى بالمشقة يحمل ثقلاً مختلفاً عن الفهم الذي يُنال بسهولة.
وقع المنشور في نوع مألوف. فلطالما كان لوسائل التواصل الاجتماعي الصينية شغف بمقالات التأمل في عيد الميلاد وبالكتابة الاعترافية لشخصيات عامة، وغالباً ما يتعامل القراء معها كمعجم مشترك للحديث عن الإنهاك والمخاوف الصحية وضغط الاستمرار في الإنتاج. وكان قرار جيانغ بالنشر من سرير المرض بدل انتظار تعافيها أحد أسباب انتشار النص.
ذاعت شهرة جيانغ أول مرة في مراهقتها، حين جعلتها مقالاتها عن الحياة المدرسية اسماً على المستوى الوطني ومثيراً للانقسام، إذ أشاد المعجبون بنضجها المبكر وشكّك النقاد في مقدار ما في الظاهرة من تسويق. ومنذ ذلك الحين بنت مسيرة روائية وناقدة، وتُقرأ تصريحاتها العلنية بقدر ما تكشفه عن مزاج جيل كما تُقرأ لمضمونها الأدبي.
سردها متعمد الإبهام بشأن العملية والمرض، وهي لا تصوّر العام كانتصار للشفاء. النبرة أقرب إلى جرد الحساب: كاتبة في السابعة والثلاثين تلاحظ أن ما كانت تسعى إليه وما تعتز به الآن قد تبادلا مكانيهما بهدوء. وبالنسبة إلى قراء تابعوها منذ مقالاتها في المدرسة، فإن التحول من معجزة صغيرة إلى مريضة هو الحكاية.
أما ما إذا يصبح المقال قالباً يحتذيه آخرون فسؤال مفتوح. فللثقافة الرقمية الصينية عادة في تحويل منشور تأملي واحد إلى نوع أدبي، وعبارة المعرفة عبر المشقة من النوع الذي يُلتقط بالصور ويُقتبس ثم يبلى بالتكرار. وما سيحدث لاحقاً يتوقف على كيفية تلقّي قرائها له أكثر مما يتوقف على جيانغ نفسها.