لماذا أصبح طبق هانغتشو الشهير أكثر التخصصات سخرية في الصين

ظلّ سمك بحيرة الغرب بالخل، أو «شيهو تسويوي»، يتصدّر قائمة مطاعم هانغتشو لأجيال. وهو سمكة مياه عذبة كاملة، غالباً من الكارب العشبي، تُسلق على نار هادئة برفق ثم تُكسى بصلصة داكنة حمراء لامعة توازن بين الحلو والحامض مع حدّة خلّ حادة. إنه الطبق الذي تضعه المدينة على ملصقاتها السياحية. غير أن هذا الطبق نفسه صار على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية مرادفاً للخيبة، واسماً يستدعيه الناس لوصف شيء شهير طعمه سيئ.
تتبّع جواب واسع القراءة على Zhihu، وهي منصة صينية للأسئلة والأجوبة، الفجوة بين السمعة والواقع. استعاد الكاتب أول تذوّق له في مطعم قرب طريق بيشان، أحد الشوارع المحاذية لبحيرة الغرب. وصلت السمكة ممدّدة في بركة من صلصة بنية كثيفة. تفتّت اللحم تحت عودَي الطعام، وانتقل الطعم من الحلاوة إلى الحموضة ثم إلى نفحة طينية آسنة. وأقرّ الكاتب بأن ردّ فعله طابق الإجماع على الإنترنت: أهذا كل ما في الأمر؟
حجّة المقال ليست أن الطهاة صاروا متكاسلين، بل أن الطبق نال شهرته بمديح في ظروف لا يمكن تكرارها على نطاق واسع. اعتمدت النسخة الكلاسيكية على سمكة بعينها وماء بعينه ومستوى من العمل اليدوي لا يستطيع مطعم مزدحم يخدم مئات السياح يومياً أن يحافظ عليه. بقيت الشهرة وذهبت الظروف. والآن يطلب الزبائن أسطورة فيتلقّون تقليداً بعيداً.
المكوّن نفسه جزء من المشكلة. الكارب العشبي سمكة مياه عذبة متينة سريعة النمو، لكنها تحمل الطعم الترابي الطيني الذي لاحظه الكاتب. في مطبخ المنزل ينقّي الطهاة السمكة في ماء نظيف أياماً قبل الطهي. أما في مطبخ تجاري يحرص على دوران الطاولات فمن السهل تخطّي هذه الخطوة، وعندها على الصلصة أن تعمل بجهد أكبر لتغطية النتيجة. يستطيع الخل إخفاء عيوب كثيرة، لكن ليس كلها.
لا تخلو هانغتشو من طعام شهير، وهذا يرفع الرهان. فالمدينة واحدة من أكثر الوجهات السياحية ازدهاراً في الصين، ومطبخها يحمل إرثاً طويلاً وواعياً بذاته. وحين يقصّر طبق مميز، لا يلوم الزوار مطبخاً واحداً، بل يلومون فكرة الطبق كلها، والشكوى تنتشر أسرع من أي تصحيح. ويلاحظ المقال أن كثيراً من المدافعين عن السمكة لم يأكلوا نسخة متقنة، وأن كثيراً من النقاد لم يأكلوا سوى نسخ مهملة.
تندرج الحكاية في نمط أوسع في ثقافة الطعام الصينية، حيث كثيراً ما تتباعد السمعة عن التنفيذ. يصبح الطبق رمزاً، ويصبح الرمز طلباً إلزامياً للزوار، والطلب الإلزامي يكافئ الكمّ على حساب الحِرفة. وقد قيل شيء مماثل عن كلاسيكيات إقليمية أخرى، من أطباق المآدب المبسّطة لأفواج السياح إلى الوجبات الخفيفة الممتدة عبر السلاسل. والفرق في سمك الخل أن الفجوة صارت الآن نكتة يتناقلها الناس قبل أن يصلوا أصلاً.
أما الدرس العملي للمسافرين فليس تجنّب الطبق بل حسن الاختيار. فالمطابخ الصغيرة والسمك الموسمي والاستعداد للسؤال عن طريقة تحضير السمكة قد تنتج بعد النسخة التي بُنيت عليها السمعة. وخاتمة المقال أفصح: الطبق الشهير وعد، والوعود تُوفى في المطبخ لا على الملصق. وإلى أن تفي مطابخ أكثر بذلك، ستظل السخرية تنتشر.