المحكمة العليا في الصين تسلط الضوء على المحلفين في قضية عنف أسري

لفتت المحكمة الشعبية العليا في الصين الانتباه إلى دور المحلفين المواطنين في قضية عنف أسري استقطبت اهتمام الرأي العام، وقالت إن مشاركتهم ساعدت في تأصيل الوقائع في التجربة اليومية وجعلت الحكم النهائي أسهل قبولاً من المجتمع.
القضية، التي أوردتها وكالة أنباء شينخوا الرسمية في 23 أكتوبر، تتعلق برجل يحمل لقب مو، ثبت أنه أهان صديقته لفظياً بتكرار عالٍ ولفترات طويلة ودون توقف، ودفعها إلى الإجهاض كوسيلة، بحسب وصف المحكمة، لمقايضة معاناتها بتوازنه النفسي.
المحلفون، المعروفون في الصين باسم المُقيّمين الشعبيين، هم مواطنون عاديون يجلسون إلى جانب قضاة محترفين في هيئة المحكمة. وهم لا يحلون محل القاضي بل يشاركون في مراجعة الأدلة والمداولة في الحكم، وهو نظام يهدف إلى إدخال الحس السليم ومعايير المجتمع إلى المحاكم.
وبحسب رواية المحكمة، ركز المُقيّمون في قضية مو على الوقائع الملموسة لحياة الزوجين معاً: أين عاشا، وكم مرة وكم مدة بقيا تحت سقف واحد، وكيف تحرك المال بينهما. وخلصوا إلى أن الاثنين بنيا في الواقع حياة مشتركة مستقرة نسبياً، وهو استنتاج مهم لأنه ساعد في إثبات أن العلاقة مشمولة بقواعد العنف الأسري وليست علاقة عابرة.
وقالت المحكمة إن المحلفين ركزوا في مرحلة المداولة على كيفية توصيف العنف نفسه. وقد نوقشت القضية على نطاق واسع عبر الإنترنت، حيث تناقش كثير من القراء أين تنتهي القسوة اللفظية ويبدأ العنف المعترف به قانوناً، وما إذا كان الإكراه الإنجابي ينبغي أن يُعامل كجزء من نمط السيطرة.
وأطرت المحكمة الشعبية العليا هذا الإفصاح كجزء من جهد أوسع لجعل المُقيّمين الشعبيين ينظرون في مزيد من القضايا التي تمس مصالح جماعية أو المصلحة العامة أو مسائل تحظى باهتمام اجتماعي واسع. وأشارت أيضاً إلى مشاركتهم في قضية مدنية منفصلة تتعلق بقاصر، لم تفصح عن تفاصيلها.
وبالنسبة للقراء حول العالم، تقدم القصة نافذة على كيفية محاولة النظام القانوني الصيني الجمع بين القضاء المهني والمشاركة العامة. ودور المُقيّمين استشاري في نبرته لكنه ملموس في أثره: فهم يراجعون السجل الوقائعي ويطرحون الأسئلة ويصوتون في المداولات، ووجودهم يهدف إلى الإشارة إلى أن الحكم يعكس معايير عادية لا دائرة مهنية مغلقة.
وتعكس قضية مو أيضاً نقاشاً أوسع في الصين حول العنف الأسري الذي لا يترك كدمات ظاهرة. فالإذلال اللفظي والسيطرة على المال والضغط بشأن الحمل تُناقش بشكل متزايد كأشكال من الأذى، ويُطلب من المحاكم تعريفها بدقة أكبر.
ما سيحدث لاحقاً سيكون موضع متابعة دقيقة. فالمحكمة لم تنشر حكماً كاملاً في القضية، ومن المرجح أن يستمر النقاش العام حول كيفية إثبات هذا العنف ومعاقبته. وقد تكون استنتاجات المحلفين بشأن المعاشرة والروابط المالية نموذجاً لقضايا مستقبلية يُتنازع فيها على الحد الفاصل بين المواعدة والأسرة المشتركة.