TopNews.pub

بكتيريا تفلت من العاثيات بالسباحة معًا، بحسب دراسة من كالتك

بقلم هيئة تحرير TopNews2 دقائق قراءة
بكتيريا تفلت من العاثيات بالسباحة معًا، بحسب دراسة من كالتك

تعيش البكتيريا تحت حصار دائم. فالفيروسات التي تتقصدها، وتُسمى العاثيات البكتيرية، كثيرًا ما تفوق فرائسها عددًا؛ ففي جسم الإنسان وفي التربة وفي البحيرات والأنهار قد يبلغ عددها مئة ضعف عدد البكتيريا. ومع ذلك تظل البكتيريا مزدهرة. وتقدّم دراسة جديدة أجراها علماء في معهد كاليفورنيا للتقنية تفسيرًا غير متوقع: فالميكروبات تنجو لا بمقاومة الهجوم فرديًا، بل بالتحرك معًا.

الآلية التي يقوم عليها الاكتشاف هي الانجذاب الكيميائي، أي قدرة الخلية على استشعار التدرجات الكيميائية والتوجه نحوها أو بعيدًا عنها. وتستخدم بكتيريا كثيرة هذه الحاسة لملاحقة المغذيات أو الفرار من السموم. وما وجده فريق كالتك هو أن الانجذاب الكيميائي يمكن أن يعمل أيضًا دفاعًا جماعيًا. فعندما تهاجم العاثيات، تستطيع البكتيريا التي تنسّق حركتها الإفلات من منطقة الخطر كمجموعة، بدلًا من الثبات في مكانها والوقوع واحدة تلو الأخرى.

وتتحدى النتيجة، التي أوردتها وسائل إعلام علمية صينية هذا الأسبوع، صورة قديمة راسخة عن الدفاع البكتيري بوصفه مسألة جزيئية محضة — إنزيمات التقييد وأنظمة شبيهة بكريسبر وغيرها من الأسلحة داخل الخلية. فهذه الأدوات مهمة، لكن العمل الجديد يشير إلى أن السلوك، وتحديدًا قرار التحرك كحشد، استراتيجية بقاء مستقلة وقوية. ويصف الباحثون هذا الأثر بأنه شكل من الانجذاب الكيميائي الجماعي، تتجاوب فيه الخلايا الفردية مع الإشارات الكيميائية نفسها فتنتهي إلى السير في الاتجاه نفسه.

ولماذا يهمّ هذا من هم خارج مختبر الأحياء الدقيقة؟ تُدرَس العاثيات بصورة متزايدة كبدائل للمضادات الحيوية، في مجال يُعرف بالعلاج بالعاثيات، وتُستخدم أيضًا في سلامة الغذاء والزراعة. وإذا كانت البكتيريا قادرة على تفادي العاثيات بمجرد السباحة بعيدًا في تشكيلات، فعلى أي علاج قائم على العاثيات أن يراعي سلوك البكتيريا لا جيناتها فحسب. وقد يساعد الاكتشاف في تفسير سبب فشل الأساليب القائمة على العاثيات أحيانًا في بيئات تكون فيها البكتيريا حرة الحركة.

ويندرج العمل أيضًا ضمن تحوّل أوسع في علم الأحياء الدقيقة نحو النظر إلى البكتيريا كائنات اجتماعية. فقد أظهرت أبحاث العقدين الماضيين أن الميكروبات تتواصل عبر إشارات كيميائية، وتشكّل مجتمعات منظمة تُعرف بالأغشية الحيوية، وتنسّق سلوكيات جماعية. وتضيف دراسة كالتك الفرار إلى تلك القائمة — فرار حشد لا مواجهة حشد.

ما تزال التداعيات العملية في طور التبلور. ففهم متى وكيف تختار البكتيريا الفرار قد يفيد في تصميم علاجات العاثيات، وإدارة العدوى في السوائل المتحركة كالأمعاء أو مجرى الدم، وفهم استجابة المجموعات الميكروبية في التربة والمياه للضغط الفيروسي. ويحذّر الباحثون من أن السلوك يعتمد على البيئة: فالبكتيريا تحتاج إلى تدرجات كيميائية مناسبة ومساحة كافية للحركة.

أما للجمهور العام، فالخلاصة مألوفة لكن بثوب جديد: التعاون قد يكون استراتيجية بقاء حتى في أصغر المقاييس. فبكتيريا واحدة تواجه عاثية قد يكون أمامها خيارات قليلة. أما مجموعة تستشعر الخطر وتتحرك معًا فخياراتها أكثر. وتضيف الدراسة إلى مجموعة متنامية من الأدلة على أن العالم الميكروبي ليس مجموعة من الخلايا المنفردة بقدر ما هو مجموعة مجتمعات منسّقة، وأن بعض أهم قراراتها تُتخذ أثناء الحركة.

انتقل إلى مقال عشوائي من الأرشيف

خريطة ارتباط المواضيع

كلما كان الخط أسمك زادت المقالات المشتركة · انقر على عقدة لفتح وسمها