ماينكرافت تتحول إلى أصعب اختبار للذكاء الاصطناعي مع تسابق المختبرات لإتمام اللعبة

لدى أكثر باحثي الذكاء الاصطناعي رواجاً في وادي السيليكون هوس جديد، وهو ليس روبوت محادثة ولا مساعد برمجة. إنه ماينكرافت. فقد أصبحت لعبة البقاء ذات المكعبات، حيث يضرب اللاعبون الأشجار للحصول على الخشب ويحفرون بحثاً عن الخام ويصنعون الأدوات ويطاردون تنيناً في النهاية، أحدث ساحة اختبار للوكلاء المستقلين للذكاء الاصطناعي. السؤال بسيط في طرحه وصعب في الإجابة عنه: هل يستطيع جهاز أن يتعلم لعب لعبة طويلة مفتوحة من الصفر، كما يفعل طفل بشري؟
لا يتطلب إتقان ماينكرافت ردود فعل سريعة فحسب. فعلى الوكيل أن يضع أهدافه بنفسه، ويتذكر ما رآه، ويخطط عبر آلاف الخطوات، ويتعافى من الأخطاء. فمنعطف خاطئ في كهف قد يعني خسارة كل شيء. وهذا المزيج من الاستكشاف والذاكرة والتخطيط بعيد المدى هو بالضبط ما لا تزال نماذج اللغة الكبيرة تواجه صعوبة فيه، ولهذا حوّلت المختبرات اللعبة إلى معيار تقييم.
تتنوع المقاربات. فبعض الباحثين يتركون نموذجاً واحداً، مثل Claude، يحاول اللعبة بمفرده متعلماً بالمحاولة والخطأ. وآخرون يجرّبون وكلاء أسرع وأكثر تخصصاً. أما Google فقد سلكت مؤخراً طريقاً مختلفاً، إذ جمعت أربعة نماذج Gemini في فريق وتركتها تتعاون من نقطة الصفر، تتقاسم المهام وتتبادل المعلومات وهي تعمل نحو الهدف نفسه. ويكشف كل أسلوب شيئاً مختلفاً عن كيفية فشل أنظمة الذكاء الاصطناعي وتعافيها.
تُنشر النتائج في أوراق بحثية وتُقارن على لوحات الصدارة، ما يحوّل ملعب الهواة إلى ساحة تنافس. وهذه المنافسة مهمة لأن المهارات التي تُختبر لا تقتصر على الألعاب. فالوكيل القادر على النجاة من ليلة في ماينكرافت وبناء مأوى وتخطيط مسار إلى هدف بعيد يُظهر القدرات نفسها اللازمة لمهام العالم الحقيقي، من روبوتات المستودعات إلى البرمجيات التي تحجز الرحلات وتدير الجداول.
ليست ماينكرافت أول لعبة تخدم هذا الغرض. فقد أُتقنت ألعاب الألواح مثل الشطرنج والغو منذ سنوات، وطالما استُخدمت ألعاب الفيديو لاختبار الذكاء الاصطناعي. لكن معظم تلك الألعاب ذات قواعد ثابتة وفائز واضح. أما ماينكرافت فمفتوحة النهاية، ولا مسار صحيحاً واحداً فيها، ما يجعلها بديلاً أقرب للمشكلات الفوضوية الغامضة التي سيواجهها الوكلاء خارج المختبر.
ويعكس هذا الاهتمام أيضاً تحولاً في كيفية قياس صناعة الذكاء الاصطناعي للتقدم. فدرجات الاختبارات الثابتة يُنظر إليها بشكل متزايد على أنها سهلة التلاعب أو الإفراط في التخصيص. أما لعبة تستغرق ساعات لإتمامها وكل قرار فيها يتراكم فمن الصعب تزييفها. وقد جعل ذلك ماينكرافت وسيلة شائعة للمختبرات للتباهي، وأداة مفيدة للخارجين للحكم على ما إذا كان الوكيل قادراً حقاً أم بارعاً في دفعات قصيرة فقط.
حتى الآن، لم يتمكن أي نموذج من إتمام اللعبة دون مساعدة بشكل مقنع. لكن السباق نفسه كاشف. فكل محاولة جديدة تنتج دروساً عن الذاكرة والتخطيط والعمل الجماعي تغذي الجيل التالي من النماذج. وبالنسبة لجمهور عالمي، فإن الخلاصة هي أن القفزة التالية في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي من روبوت محادثة أكبر، بل من جهاز يستطيع أن يتعلم النجاة في عالم لم يره من قبل.